تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
107
الإمامة الإلهية
ثم إن التعبير الآخر في الآية المباركة بعد الأذان في الناس بالحجّ ( يَأْتُوكَ رِجَالاً ) فالمجئ ليس إلى البيت ولا إلى الله عزّ وجلّ مباشرة ، بل المجيء أوّلاً إلى إبراهيم ( عليه السلام ) . فالإتيان إلى الحجّ تلبية وإجابة للنداء الإلهي إنما يتمّ بالوفادة على وليّ الله ، ويكون الحجّ الذي هو القصد إلى الله عزّ وجلّ بواسطة الإتيان إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ، الذي هو وجيه عند الله تعالى ، يتوجّه إليه ويقصد لإقامة الصلاة والطواف وسائر مناسك الحجّ العبادية ، فلابدّ من الوفود على إبراهيم ( عليه السلام ) ومحبّته وهويّ الأفئدة إليه . وهذه الآية المباركة تتوافق في المضمون مع ما تقدّم من قوله تعالى : ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَاد غَيْرِ ذِي زَرْع عِنْدَ بَيْتِكَ المحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) ( 1 ) ، فإبراهيم ( عليه السلام ) وذرّيته أسكنهم الله عزّ وجلّ البيت الحرام وبوّأهم فيه لإقامة الصلاة وتشييد الدين وتطهير البيت للطائفين والقائمين والرّكع السجود ، والإيذان في الناس بالحجّ ، ولكن لا قيمة للحجّ ولا مقبولية عند الله عزّ وجلّ إلاّ بالمجئ إلى إبراهيم ( عليه السلام ) وذريّته من ولد إسماعيل ( عليه السلام ) ، وهويّ القلوب والأفئدة إليهم ومحبّتهم ومودّتهم وتولّيهم وإبراز الطاعة لهم وجعلهم واسطة في القصد إلى الله تعالى . فتبويء الله عزّ وجلّ لإبراهيم البيت ، وإسكان إبراهيم ذريته فيه من أجل الوفود عليهم ومودّتهم ، هو الذي جعل من البيت الحرام مكاناً ومقصداً لإقامة العبادة فيه ، والأحجار بما هي أحجار لولا ذلك تكون وثناً يعبد من دون الله
--> ( 1 ) إبراهيم : 37 .